الشيخ علي المشكيني
148
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ » ، « 1 » أي : اجتنبوا اجتناباً كثيراً عن اتّباع الظنّ وترتيب الأثر عليه ، وهو معنى عدم حجّيّته . احتجّ المفصّلون على حجّيّته عند الانسداد بتمهيد مقدّمات : الأولى : أنّا قد علمنا علماً إجمالياً بوجود تكاليف كثيرة واقعية من إيجاب وتحريم في شرعنا وأنّ اللَّه قد أراد منّا امتثالها . الثانية : أنّه لا يمكن لنا تحصيل القطع التفصيلي بجميعها وامتثالها على ذلك النحو . الثالثة : أنّه لم يقم عندنا طريق معتبر غير القطع أيضاً من ظاهر الكتاب ، وخبر العدل وغير ذلك يكون وافياً بإثبات جميعها ، وما حصل عندنا منه غير وافٍ بتمام المطلوب ، وحينئذٍ : فلا محيص عن القول بحجّيّة الظنّ ؛ إذا لا طريق لنا في الوصول إلى تلك الأحكام المنجَّزة علينا غيره ، فهو غاية وسعنا في رعايتها وامتثالها وإسقاطها عن العهدة ، فيكون حجّة بحكم العقل . وأجيب عنه بأمور يرجع بعضها إلى نقص مقدّمات الاستدلال ، لكنّ القول السديد في ردّه بحيث يكون جواباً على كلّ تقدير هو دعوى أنّ في نصوص الكتاب العزيز والأخبار الصادرة عن أهل العصمة ، وكذا الإجماعات المنقولة المفيدة للاطمينان كفاية في بيان الأحكام الواقعية المعلومة بالإجمال ، وفاءاً لإثباتها ولا حاجة لنا إلى طريق آخر سواها . وبعبارة أخرى : إنّنا وإن كان لنا قبل الاطّلاع على أدلّة الأحكام والخوض في الكتاب والسنّة وغيرهما علم إجمالى بوجود عدّة تكاليف شرعية إلزامية ؛ إلّاأنّنا بعد الاطّلاع على الأدلّة قد حصل لنا القطع بعدّة منها ، وقامت الأمارة المعتبرة على عدّة أخرى بحيث صار مجموع ما قطعنا به وما أدّت الطريق إليه بمقدار ما علمنا إجمالا بوجوده وهو يكون سبباً لانحلال العلم الإجمالي وصيرورته غيرمؤثّر في تنجيز أزيد ممّا حصّلناه ، فنكون في غنىً عن التمسّك بذيل الظنّ .
--> ( 1 ) . الحجرات ( 49 ) : 12 .